الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
البسيطة التي يكفي لها ما يناسبها من الفهم والإدراك يمكن تصورها وقبولها في الحيوان ولا يمكن إنكارها ، بل من الصعب أن نرفض كل تكليف بشأن الأطفال والمجانين القادرين على فهم بعض المسائل ، فالصبي الذي لم يبلغ سن الرشد - كأن يكون عمره 14 سنة مثلا - لو ارتكب جريمة قتل ، وهو عالم بكل أضرار هذا العمل ، فلا يمكن اعتباره بريئا ، والقوانين الجزائية في العالم تضع عقوبات على بعض جرائم الأطفال غير البالغين ، وإن كانت العقوبات أخف طبعا . وعليه ، فإن البلوغ واكتمال العقل من شروط التكليف في المراحل العليا المتكاملة ، أما في المراحل الأدنى ، أي في الذنوب التي لا يخفى قبحها حتى على من هم أدنى مرتبة ، فان البلوغ والتكامل العقلي ليسا شرطا لازما . فإذا أخذنا اختلاف مراحل التكليف واختلاف مراتب العقل بنظر الاعتبار ، يمكن حل قضية الحيوانات أيضا بهذا الشأن . * * * 3 - هل تدل هذه الآية على التناسخ ؟ من العجيب أن بعض مؤيدي فكرة " التناسخ " الخرافية يتخذون من هذه الآية دليلا على صحة فكرتهم ، ويقولون : يفهم من الآية أن الحيوانات أمم مثلكم ، مع أننا نعلم أنها ذاتيا ليست مثلنا ، فيمكن إذن القول بأن أرواح البشر التي تفارق أبدانها تحل في أبدان الحيوانات ، وبهذا الشكل تنال الأرواح المذنبة العقاب . ولكن على الرغم من أن فكرة التناسخ تناقض " قانون التكامل " ولا تتفق مع منطق العقل ، وتستوجب إنكار " المعاد " ( كما سبق شرحه في موضعه ) ، فان هذه الآية لا تدل على التناسخ مطلقا ، إذ إن المجتمعات الحيوانية - كما قلنا - تشبه المجتمعات البشرية ، وهو شبه بالفعل لا بالقوة ، لأن للحيوانات نصيبها من الفهم